محمد بن جرير الطبري
606
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اسديتها عفوا إلى هنيئة * فشكرت مصطنعا لأكرم صانع الا يسيرا عندما أوليتني * وهو الكثير لدى غير الضائع ان أنت جدت بها على تكن لها * أهلا ، وان تمنع فاعدل مانع ان الذي قسم الخلافة حازها * في صلب آدم للإمام السابع جمع القلوب عليك جامع امرها * وحوى رداؤك كل خير جامع فذكر ان المأمون حين انشده إبراهيم هذه القصيدة ، قال : أقول ما قال يوسف لإخوته : « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » ذكر الخبر عن بناء المأمون ببوران وفي هذه السنة بنى المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل في رمضان منها . ذكر الخبر عن امر المأمون في ذلك وما كان في أيام بنائه : ذكر ان المأمون لما مضى إلى فم الصلح إلى معسكر الحسن بن سهل ، حمل معه إبراهيم بن المهدى ، وشخص المأمون من بغداد حين شخص إلى ما هنالك للبناء ببوران ، راكبا زورقا ، حتى ارسى على باب الحسن ، وكان العباس بن المأمون قد تقدم أباه على الظهر ، فتلقاه الحسن خارجا عسكره في موضع قد اتخذ له على شاطئ دجلة ، بنى له فيه جوسق ، فلما عاينه العباس ثنى رجله لينزل ، فحلف عليه الحسن الا يفعل ، فلما ساواه ثنى رجله الحسن لينزل ، فقال له العباس : بحق أمير المؤمنين لا تنزل ، فاعتنقه الحسن وهو راكب ثم امر ان يقدم اليه دابته ، ودخلا جميعا منزل الحسن ، ووافى المأمون في وقت العشاء ، وذلك في شهر رمضان من سنه عشر ومائتين ، فأفطر هو والحسن والعباس - ودينار بن عبد الله قائم على رجله - حتى فرغوا من الافطار ،